عماد الدين الكاتب الأصبهاني

250

خريدة القصر وجريدة العصر

الذكاء « 1 » ، وبلغت أضواء مجده عنان السماء ، ولم يزل المصافح بيمن نقيبته يمين النّقابة ، والمناصح بقرب ولائه أولي القرابة ، وله مع فضل الشرف شرف الفضل ، شريف الهمّة لنسبه ، كبير القدر في حسبه ، عديم النظير في أدبه ، يقطر ماء الظرف من نظمه ونثره ، ويبسم ثغر اللّطف في وجه شعره ، ويتحلّى جيد الحسن بعقود سحره ، نقيب لمعادن المعالي نقّاب ، وللآلئ الكلام ثقّاب ، مقيم ببلد وفضله جوّاب ، وهو سيّد متأيّد ، شعره جيّد ، وكلامه متين أيّد ، محكم الرّصف ، ممدّح الوصف . لقيته في حضرة الوزير الجواد جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور « 2 » عند إلمامي بها في ذي القعدة سنة اثنتين « 3 » وأربعين وخمسمائة وكان يبجّلني جمال الدين مع صغر سنّي ويقدمني في موضعي على الأكابر ، أتكلّم في المسائل الشرعيّة ، وأباحث العلماء بين يديه في الغوامض الفقهية ، وكان لحقوق عمي « 4 » العزيز عليه يكرّمني ، ولما يتفرّس فيّ من النّجابة يقدّمني . وقد حملني قرب القرابة على نظم قصيدة فيه ، وأنا حينئذ أقصد إليه القرب بما أنشيه ، وهممت بإنشادها ، فمنعني من إيرادها ، حتى دخل فاستدعاني ، وأكرم مكاني ، وقال أنا أجلّك عن قصدي بالقصائد ، وأكبرك لحقوق العمّ والوالد ، وكان النقيب ضياء الدين وحده ، حاضرا عنده ، فألحّ عليه في سماع شعري ، ليعرف قيمتي في الأدب وسعري ، فلمّا سمعه عجب وطرب ، وبالغ في الإطراء ، وأكثر من الثّناء ، وما كان نظمي حينئذ يستحقّ ذلك ، فملك رقّ حمدي هنالك ، وحبّب

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّ الجملة : قد بزغت من فجر ذكائه ذكاء الذكاء . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول . انظر الهامش الخامس من الصفحة 102 . ( 3 ) في الأصل : اثنين . ( 4 ) انظر ترجمته في الجزء الأول ، الهامش الثامن من الصفحة الخامسة .